السيد ثامر العميدي

5

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

المقدّمة الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمّد ، وآله الطيّبين الطاهرين . . وبعد . يرجع تاريخ تدوين الحديث الشريف عند الشيعة الإمامية إلى العصر النبوي ، ولهم فيه مراحل متعدّدة قبل جمعه وتهذيبه في موسوعاتهم الحديثيّة المشهورة ، ككتاب الكافي ، وغيره من الكتب المشهورة المعتمدة ؛ حيث قام روّاد التشيّع وطلائعه الأولى من الصحابة بأعباء المرحلة الأولى من مراحل تدوين الحديث ، وبرز منهم في هذا الحقل : أسلم أبو رافع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصاحب أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فصنّف كتاب السنن والأحكام والقضايا ، وبوّبَ الأحاديث فيه على أبواب : الصلاة ، والصيام ، والحجّ ، والزكاة ، والقضايا « 1 » . ويعتبر هذا الصحابي الجليل أوّل من دوّن الأحاديث الشريفة مع تبويبها في الإسلام بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام ، الذي سبق الكلّ في تدوين أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله في كتابه ( الصحيفة الجامعة ) ، وقد عُرف عن هذا الكتاب بأنّه من إملاء النبي صلى الله عليه وآله وخطّ الوصي عليه السلام بيده ، والمتتبّع لمصادر الحديث الشيعي يجد ذكر هذا الكتاب على لسان أهل البيت عليهم السلام متواتراً ؛ إذ اعتمدوه عليهم السلام في موارد كثيرة . فقد اعتمده الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ( ت / 95 ه ) ، في بيان معنى

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : ص 6 الرقم 1 ، في ترجمة أبي رافع رضي الله عنه .